السيد صادق الحسيني الشيرازي

73

بيان الأصول

وفيه : إنّ المحقّق النائيني رحمه اللّه لا يريد نفس الأمر الترتّبي بسبب عدم الملاك ، بل من عدم الملاك نكتشف عدم إمكان الأمر ، كالدليل الإنّي واللمّي . والحقّ أن يقال في الإشكال على المحقّق النائيني رحمه اللّه : إنّ المبنى غير تامّ - كما تقدّم - وإلّا فلو تمّ المبنى وهو القدرة الشرعية على تفسيرها بالدخل في الملاك المنافي للأمر بالخلاف ، فالتزاحم في مثله ينقلب عدما . فروع فقهية ثمّ إنّه ذكر في المقام فروع فقهية هي صغريات لذلك : الفرع الأوّل ما إذا زاحم الوضوء واجب آخر أهمّ ، كإنقاذ النفس المؤمنة فيما إذا كان عنده ماء بقدر أحدهما فقط ، ولا يمكنه جمعهما به ، فإنّه أفتى جمع ، منهم صاحب العروة وتبعه المحقّق النائيني رحمهما اللّه : بأنّه إذا توضّأ كان وضوؤه باطلا ، وقرّره النائيني رحمه اللّه : بأنّ القدرة المشروطة في الوضوء شرعية ، وفي مثل إنقاذ النفس المحترمة عقلية ، ومع الأمر بالأهمّ ، لا يبقى ملاك للمهمّ وهو الوضوء ، قال في العروة : « إذا عارض استعمال الماء في الوضوء أو الغسل واجب أهم ، كما إذا كان بدنه أو ثوبه نجسا ، ولم يكن عنده من الماء إلّا بقدر أحد الأمرين : من رفع الحدث أو الخبث ، ففي هذه الصورة يجب استعماله في رفع الخبث ويتيمم . . . » « 1 » : وأفتى ببطلان الوضوء والغسل حينئذ لو أتى بهما ، ووافقه المحقّق

--> ( 1 ) العروة : الطهارة ، فصل في التيمم ، م 22 : السادس .